العلامة المجلسي

434

بحار الأنوار

من نعمك ، ولم يمنعني ذلك من فعلك أن ازددت في معاصيك تماديا ، ولم يمنعك تمادي في معاصيك عن إدامة سترك ، ومدافعتك عني البلاء ، وإحسانك وإجمالك وإنعامك وإفضالك مرة من بعد مرة ، ومرارا لا تحصى كثيرة ، وفي كل طرفة ولحظة ونومة ويقظة أنا متقلب في معاصيك ، وسترك دائم على ، ونعمك شاملة لي سابغة لدي في جميع حالاتي . فأنت يا سيدي العواد بالنعم ، وأنا العواد بالمعاصي ، وأنت يا سيدي خير الموالي ، وأنا شر العبيد ، أدعوك فتجيبني ، وأسئلك فتعطيني ، وأستزيدك فتزيدني ، وأسكت عنك فتبتدئني ، فلست أجد شافعا أوكد ولا أعظم ولا أكرم ولا أجود منك . آملك اللهم بطلبتي ، وأتوجه إليك سيدي بمسئلتي ، وأحضرك يا مولاي رغبتي ، وأبثك إلهي ما أنت أعلم به من شأني ، وبك رب استغاثتي ، وإليك لهفى واستكانتي ، وأنت ثقتي ورجائي ، وبدعائك تحرمي ، وبحرمتك توسلي ، وبمحمد وآله تقربي ، من غير ما استيجاب مني ، ولا استحقاق لإجابتك ببسط يد إلى طاعتك أو قبض قدم من معصيتك ، أو اتعاظ بزجرك ، أو إحجام عن نهيك إلا لجأي إلى توحيدك وتوجهي إليك بمحمد وأهل بيته وتمسكي بهم ، ومعرفتك بمعرفتي ألا رب لي سواك ولا غوث إلا عندك ، وركوني إلى أمرك في كتابك ، ورجائي لما سبق فبه من لطيف عدتك وكريم عفوك ، إذ تقول يا سيدي لمسرفي عبادك " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ، وتقول إفهاما وعدة وتكريرا " ومن يغفر الذنوب إلا الله " وتعرفهم جودك ، وسعة فضلك حين تقول " واسئلوا الله من فضله " وتخبرهم بكرمك وفيض عطائك بقولك " وما كان عطاء ربك محظورا " وتأمرهم بدعائك ، وتعدهم إجابتك فتقول ، " ادعوني أستجب لكم " وتخبرهم بقربك من دعاء داعيك وإجابتك إياه فقلت " وإذا سألك عبادي عني فانى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " ودللتهم على حسن مناجاتك ،